التبريزي الأنصاري
484
اللمعة البيضاء
العراق - كترقوة - أي ملكها وعزها ، وبيده تعالى ملكوت كل شئ فهو مليك وملك أي ذو الملك العظيم ، والعزة القوية التي لا يدفعها شئ ، وهذا بخلاف المالك لأنه يصدق بدون الملك العظيم ، وبدون العزة القوية أيضا . والظاهر من الاستعمالات أن الملك - بتثليث الميم - يكون مصدرا واسم مصدر ، وبمعنى المفعول أي المملوك مطلقا ، لكن الغالب في المصدرية فتح الميم ، وفي معنى المملوك مطلقا كسر الميم ، وفي اسم المصدر ضم الميم مع غلبته فيما كان مع عظمته عزة وقدرة وغلبة وسلطنة ، ومنه قوله تعالى : ( اللهم مالك الملك ) ( 1 ) بضم الميم . وقال الشيخ أبو علي : مالك الملك أي يملك جنس الملك فيتصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكونه ( 2 ) ، فهذا ملك عام ، واما الملكان الآخران في الآية فخاصتان . وفي المجمع : الملك - بالضم - المملكة وقيل السلطنة ، وهي الاستيلاء مع ضبط وتمكن من التصرف ، وقوله تعالى : ( على ملك سليمان ) ( 3 ) عن الصادق ( عليه السلام ) : جعل الله تعالى ملك سليمان في خاتمه ، فكان إذا لبسه حضرته الجن والإنس والطير والوحش وأطاعوه ، ويبعث الله رياحا تحمل الكرسي بجميع ما عليه من الشياطين والطير والإنس والدواب والخيل ، فتمر بها في الهواء إلى موضع يريده سليمان . وكان يصلي الغداة بالشام والظهر بفارس ، وكان إذا دخل الخلاء دفع خاتمه إلى بعض من يخدمه ، فجاء شيطان فخدع خادمه وأخذ منه الخاتم فلبسه ، فخرت عليه الشياطين والجن والإنس والطير والوحش ، فلما خاف الشيطان أن يفطنوا به ألقى الخاتم في البحر ، فبعث الله سمكة فالتقمته .
--> ( 1 ) آل عمران : 26 . ( 2 ) تفسير جوامع الجامع 1 : 166 ، ومجمع البحرين / ملك . ( 3 ) البقرة : 102 .